كأس المثالية !

 غالبا ما تستهويك حياة الآخرين عندما ترى فيها أنها المثالية التى تفتقدها ، والمثالية من هذه الزاوية هي النقطة التى ترى فيها مواقع  ضعفك التى يمتلكها الآخرون في حياتهم بتميزهم في مجالهم أو علاقاتهم أو أخلاقهم أو علمهم أو ثرائهم وترى أنت أنك تفتقدها في حياتك ، وتتمنى أن تكون حياتك هي التى يعيشونها الآن ، و مع هذا الشعور فإن النصف الآخر من الكأس الممتلئ في حياتك لن تراه أو يتغبش ، لترغب أن تملؤه برغائب الإمتلاك والتملك  والفرص التى لم تتهيأ لك في حياتك ، و مع ذلك البحث عنها والحلم بها والطموح اليها حق مشروع لكل إنسان يحلم بالأفضل .

في حياة كل انسان ثغرات ونواقص ، لأنه ليس مبنى على الكمال ولذلك ينشده في التعلم والعمل والطموح والسعي للإمتلاك والتطوير والتملك ، هي حياة هذا الإنسان الذي يرى حياته دائما ما ينقصها شئ ويسعى في إمتلاكه ، عندما ترى أعوامك تمضي وقد تسعى ولا يتحقق لك المراد سواء أهداف صغيرة أم كبيرة، هنا علينا أن نقف لنتأمل في سالف حياتنا لنرى أولا النصف الممتلئ من الكوب، لنشكر الله على نعمه التى نحن فيها ومنها نشحن طاقتنا المعنوية أن القادم دائما أجمل ، لأننا في تفاصيل حياتنا سوف نرى الذكريات بمرها وحلوها ، و كل ما تقدم بنا الزمن والعمر نرى أننا نفتقد الماضي بحنين ونقول ياسلام على جمال زمان كنا وكنا ونسترجع الذكريات في الأحاديث والصور والمواقف، وثانيا أن نعيد تقييم نقاط الضعف ونعيد رسم الطريق  عندما نتعثر في شئ ما أو أهداف ما لا تتحقق لماذا وكيف وأين الخلل لكي نعالجه ونحقق ما نريد.

عندما نحاول أن نختصر العمر الزمني لكل إنسان في محاولة تخطي السنوات واختصارها للحاق فيما بعده من أحداث إنما هذا في رأيي إختصار لعيش الحياة بكل لحظاتها والتفاصيل الممزوجة بالزمن التى تعطى معها الكثير من معاني الحياة ولا تظهر إلا في دورة الحياة الطبيعية في حياة الإنسان ، كثيرا ما كنت استعجب أن يُلقى أطفال صغارا في حلقات المدارس والحضانات والالتزام بدوامات الصباح  والعودة والزج بهم في مسؤولية الالتزامات ؟! لم كل هذا وللحاق بماذا ؟ لماذا لا يعيشون طفولتهم كاملة بلعبها ولهوها حتى سن السابعة ، وبعدها يمكن أن نزج بهم في فلك التربية الحازمة قبل تحميلهم المسؤولية !!

عندما تتأمل في سنوات العمر سوف ترى كثيرا قد يكون فاتك أو كثيرا لم يتحقق في حياتك أو قليل حتى ، لأنها الحياة المقدرة لك بجانب الأسباب التى أتخذناها ولكن علينا في رأيي أن نشعر بالرضا لأن المقدر هذا هو الأفضل لنا ، مع حسن الظن بالرب سبحانه وتعالى والعمل على ايجاد الأفضل دوما ، لأن تفاصيل الحياة الكثيرة تعتمد أغلبها على جوانب الدعم المعنوى والوجداني والإيماني قبل الصمود بالأسباب والقدرات والعمل ، لأن الإنسان بنيته الأساسية مبنيه على المشاعر والأحاسيس والتقدير والإحتياج الى الدعم المعنوي والتشجيع لمواجهة المخاوف والمواقف.

beach-1852945_1920

لا توجد حياة مثالية كاملة في حياة أي شخص يعيش على هذه الأرض ، لأن الظواهر لا تعبر دوما عن الحياة الصحيحة التى يمر بها كل منا ، ولذلك نحن مفضلون على بعض في الأموال والأجسام والألوان والأجناس لنغطى متطلبات بعض فى هذه الحياة ، لأننا نحتاج بعض في هذه الحياة مهما كبرت المناصب والدرجات العلمية ومظاهر الثراء أو السعادة في حياة كل منا ، لأن بنية الحياة التى خلقها الله وسنتها مبنية على سد الاحتياجات كل منا للآخر وهذه تراها كمثال مبسط في كتب العلوم عندما تم تدريسنا دورة حياة الكائنات الحية ، والانسان ليس إستثناء وإنما في أعلى درجة في هذه الكائنات بسبب تكريم الله سبحانه له ، ومنحه العقل ليتفكر .

خاطرة جميلة سمعتها من العالم الجليل رحمه الله – الشيخ الشعراوي – وهو يشرح تفسير الآية ( ولَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) .[النساء:32].

ومن ضمن معرض تفسيرة للآية هو ولا تتمنوا مافضل الله به بعضكم على بعض ، وأننا نحن مفضلون على بعض في جوانب والآخر مفضل علينا في جوانب ، نمتلك نحن جوانب تميز مفقودة عند الآخر وبنفس الوقت نحتاج الى الآخر في جوانب تميز يمتلكها هو ونحن لأ ! لأن هذه الحياة مبنية على التكامل في الأساس والتعاون لتخرج بالشكل الكامل والمثالي الذي يرتضيه عقل وقلب كل إنسان ، لذلك في كثير من الأحيان نحتاج الى لحظات هدوء وتأمل في حياتنا لنعييد تقييمها بهدوء وبعيدا عن ضجيج سرعة هذا العصر الذي يقود كل شئ بدون تأنٍ، وبسببها تفتقد مكونات الحياة دورها الطبيعي في أداء دورها وتؤثر على حياتنا بشكل كبير وقد يكون سلبي ، نحتاج الى الهدوء و إعادة التفكير بشكل إيجابي ومتفائل لكثير من جوانب حياتنا ، لينعكس هذا التأثير بشكل جميل متوقع بإذن الله . 

فالنكن بخير .

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s